منتديات سوف ستار

منتديات سوف ستار

منتديات سوف ستار
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
المواضيع الأخيرة
» hhhhhh
الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 23:09 من طرف Hiba Charmante

» ازياء بنات 2013 - احدث موضة الازياء 2013
الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 18:45 من طرف Hiba Charmante

» معجزة في اسمك
الثلاثاء 24 يونيو 2014 - 18:39 من طرف Hiba Charmante

» الززززززززززمن ......
السبت 24 مايو 2014 - 14:49 من طرف امل الغد

» لالالا أنكـر ....
السبت 24 مايو 2014 - 14:48 من طرف امل الغد

» فـــــــــــي كل مرة
السبت 24 مايو 2014 - 14:48 من طرف امل الغد

» صور ابطال المسلسل التركى اسرار البنات
السبت 26 أبريل 2014 - 22:03 من طرف ملــــــ الغـــرام ـــــك

» معلومات عامة
الجمعة 14 فبراير 2014 - 22:12 من طرف Ć.ŖŎήaĻđo

» طفلة ترفع الضغط والسكر ..
الإثنين 10 فبراير 2014 - 8:38 من طرف رحاب هبة الله

» لمااااااااااذااااا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الأحد 9 فبراير 2014 - 19:15 من طرف نور الايمان

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط كووورة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات سوف ستار على موقع حفض الصفحات
تصويت
من ترشح للفوز بالكرة الذهبية ؟
 1 / لونيل ميسي
 2 / كرستيانو رونالدو
 3 / انيستا
استعرض النتائج
شاطر | 
 

 قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
Merouane
الــمميزيــن
الــمميزيــن


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5425
نــقـــ ــاطـ ✿: 6506
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 24/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: constantine
مــزاجــ ـكـ ✿: Very well ^_^

مُساهمةموضوع: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الجمعة 5 مارس 2010 - 23:08

بسم الله الرحمن الرحيم

أقام أبو الطيب المتنبي في بلاط كافور الإخشيدي بعد أن هجر سيف الدولة وكان المتنبي يمدحه بالقصائد العظام وكافور لايألوا جهداً في إرضاء أبي الطيب المتنبي . لكن كافور لم يكن ليصل بإكرامه للمتنبي للحد الذي كان يتمناه المتنبي وهو أن يوليه إحدى الإمارات ، فكافور كان بحنكته يعلم مدى علو همة المتنبي وكرهه للماليك وتعصبه للعرب وكان يخاف أن المتنبي إذا تولى الولاية فقد يتمرد عليه ويسبب شرخاً كبيراً في دولته؛ لكن كافور ككل الولاة في كل زمان كان يحب أن يمدحه الشعراء وأهم شاعر في ذلك الزمان بل وفي كل زمان كان المتنبي فكان كافور يرضيه بجزيل العطايا ويمنيه ويماطله حتى طال الوقت على أبي الطيب ومل من الانتظار، فتناوشته هموم الغربة والانتظاروأمرضته الرفاهية وكثرة القعود فكانت الحمى تنتابه بين الفينة والفينة حتى إذا اشتدت عليه في أحد الأيام جادت قريحته بهذه القصيدة التي بدأها مفتخراً ثم تطرق إلى وصف الحمى بوصف لم يسمع تاريخ الأدب بمثله . ومنها قوله:


مَلومُكُمـا يَجِـلُّ عَـنِ الـمَـلامِ " " وَوَقـعُ فَعالِـهِ فَـوقَ الـكَـلامِ
ذَرانـي وَالفَـلاةَ بِـلا دَلـيـلٍ " " وَوَجهـي وَالهَجيـرَ بِـلا لِثـامِ
فَإِنّـي أَستَريـحُ بِــذا وَهَــذا " " وَأَتعَـبُ بِالإِنـاخَـةِ وَالمُـقـامِ
عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَينـي " " وَكُـلُّ بُغـامِ رازِحَـةٍ بُغـامـي
فَقَـد أَرِدُ المِيـاهَ بِغَيـرِ هــادٍ " " سِوى عَدِّي لَهـا بَـرقَ الغَمـامِ
يُـذِمُّ لِمُهجَتـي رَبّـي وَسَيفـي " " إِذا اِحتاجَ الوَحيـدُ إِلـى الذِمـامِ
وَلا أُمسي لِأَهـلِ البُخـلِ ضَيفًـا " " وَلَيسَ قِرىً سِـوى مُـخِّ النِعـامِ
فَلَمّـا صـارَ وُدُّ النـاسِ خِـبًّـا " " جَزَيـتُ عَلـى اِبتِسـامٍ بِاِبتِسـامِ
وَصِرتُ أَشُـكُّ فيمَـن أَصطَفيـهِ " " لِعِلمـي أَنَّـهُ بَـعـضُ الأَنــامِ
يُحِبُّ العاقِلونَ عَلـى التَصافـي " " وَحُبُّ الجاهِليـنَ عَلـى الوَسـامِ
وَآنَفُ مِن أَخـي لِأَبـي وَأُمّـي " " إِذا ما لَـم أَجِـدهُ مِـنَ الكِـرامِ
أَرى الأَجـدادَ تَغلِبُهـا جميـعًـا " " عَلـى الأَولادِ أَخـلاقُ اللِـئـامِ
وَلَستُ بِقانِـعٍ مِـن كُـلِّ فَضـلٍ " " بِـأَن أُعـزى إِلـى جَـدٍّ هُمـامِ
عَجِبـتُ لِمَـن لَـهُ قَـدٌّ وَحَـدٌّ " " وَيَنبـو نَبـوَةَ القَضِـمِ الكَـهـامِ
وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلـى المَعالـي " " فَـلا يَـذَرُ المَطِـيَّ بِـلا سَنـامِ
وَلَم أَرَ في عُيوبِ النـاسِ شَيئًـا " " كَنَقصِ القادِريـنَ عَلـى التَمـامِ
أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائـي " " تَخُبُّ بِـيَ المَطِـيُّ وَلا أَمامـي
وَمَلَّنِيَ الفِـراشُ وَكـانَ جَنبـي " " يَمَـلُّ لِقـاءَهُ فـي كُـلِّ عــامِ
قَليـلٌ عائِـدي سَقِـمٌ فُــؤادي " " كَثيرٌ حاسِـدي صَعـبٌ مَرامـي
عَليـلُ الجِسـمِ مُمتَنِـعُ القِـيـامِ " " شَديدُ السُكرِ مِـن غَيـرِ المُـدامِ
وَزائِرَتـي كَـأَنَّ بِهـا حَـيـاءً " " فَلَيـسَ تَـزورُ إِلّا فـي الظَـلامِ
بَذَلتُ لَها المَطـارِفَ وَالحَشايـا " " فَعافَتهـا وَباتَـت فـي عِظامـي
يَضيقُ الجِلدُ عَن نَفسـي وَعَنهـا " " فَتوسِـعُـهُ بِـأَنـواعِ السِـقـامِ
إِذا مـا فارَقَتـنـي غَسَّلَتـنـي " " كَأَنّـا عاكِفـانِ عَلـى حَــرامِ
كَأَنَّ الصُبـحَ يَطرُدُهـا فَتَجـري " " مَدامِعُـهـا بِأَربَـعَـةٍ سِـجـامِ
أُراقِبُ وَقتَها مِـن غَيـرِ شَـوقٍ " " مُراقَبَـةَ المَشـوقِ المُستَـهـامِ
وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِـدقُ شَـرٌّ " " إِذا أَلقاكَ فـي الكُـرَبِ العِظـامِ
أَبِنتَ الدَهـرِ عِنـدي كُـلُّ بِنـتٍ " " فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِـنَ الزِحـامِ
جَرَحتِ مُجَرَّحًا لَـم يَبـقَ فيـهِ " " مَكـانٌ لِلسُيـوفِ وَلا السِـهـامِ
أَلا يا لَيتَ شَعـرَ يَـدي أَتُمسـي " " تَصَـرَّفُ فـي عِنـانٍ أَو زِمـامِ
وَهَل أَرمي هَـوايَ بِراقِصـاتٍ " " مُـحَـلّاةِ المَـقـاوِدِ بِالـلُـغـامِ
فَرُبَّتَما شَفَيـتُ غَليـلَ صَـدري " " بِسَـيـرٍ أَو قَـنـاةٍ أَو حُـسـامِ
وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصـتُ مِنهـا " " خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسـجِ الفِـدامِ
وَفارَقـتُ الحَبيـبَ بِــلا وَداعٍ " " وَوَدَّعـتُ البِـلادَ بِـلا سَــلامِ
يَقولُ لي الطَبيـبُ أَكَلـتَ شَيئًـا " " وَداؤُكَ فـي شَرابِـكَ وَالطَعـامِ
وَمـا فـي طِبِّـهِ أَنّـي جَـوادٌ " " أَضَـرَّ بِجِسمِـهِ طـولُ الجِمـامِ
تَعَـوَّدَ أَن يُغَبِّـرَ فـي السَرايـا " " وَيَدخُـلَ مِـن قَتـامِ فـي قَتـامِ
فَأُمسِـكَ لا يُطـالُ لَـهُ فَيَرعـى " " وَلا هُوَ في العَليـقِ وَلا اللِجـامِ
فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اِصطِباري " " وَإِن أُحمَمْ فَمـا حُـمَّ اِعتِزامـي
وَإِن أَسلَـم فَمـا أَبقـى وَلَكِـن " " سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلـى الحِمـامِ
تَمَتَّـع مِـن سُهـادِ أَو رُقــادٍ " " وَلا تَأمُل كَـرًى تَحـتَ الرِجـامِ
فَـإِنَّ لِثالِـثِ الحالَيـنِ مَعـنـىً " " سِوى مَعنـى اِنتِباهِـكَ وَالمَنـامِ


اارجوا ان تعجبكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل
عضو ملكي
عضو ملكي


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 10100
نــقـــ ــاطـ ✿: 10792
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 22/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 32
المـوقـــــ ع ✿: http://choob.yoo7.com/
مــزاجــ ـكـ ✿: مرح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الجمعة 5 مارس 2010 - 23:10

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://choob.yoo7.com/
Merouane
الــمميزيــن
الــمميزيــن


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5425
نــقـــ ــاطـ ✿: 6506
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 24/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: constantine
مــزاجــ ـكـ ✿: Very well ^_^

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الجمعة 5 مارس 2010 - 23:37

شكرا على مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجزائرية المفتخرة
عضو ملكي
عضو ملكي


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5792
نــقـــ ــاطـ ✿: 6351
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 29/01/2010
عــ ــمركـ ✿: 21
المـوقـــــ ع ✿: في دارنا
مــزاجــ ـكـ ✿: خجولة و حساسة

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   السبت 6 مارس 2010 - 14:05

مشكووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://romantique-nono.twilight-vampire.com/forum.htm
Merouane
الــمميزيــن
الــمميزيــن


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5425
نــقـــ ــاطـ ✿: 6506
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 24/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: constantine
مــزاجــ ـكـ ✿: Very well ^_^

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   السبت 6 مارس 2010 - 19:55

شكرا على مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ć.ŖŎήaĻđo
المـــــــــــديــــر
المـــــــــــديــــر


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 26498
نــقـــ ــاطـ ✿: 29417
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 26/10/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: في الجنة ان شاء الله
مــزاجــ ـكـ ✿: غير مرتــــــــــــــــــــــــــاح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   السبت 6 مارس 2010 - 20:15








لن أندمَ علىٌ ، مَ قدمتَ لھمِ ..!
بل آفتخرَ لأني گنتَ ۆ مإ زلت ،
أنسإن يحمل قلبـإً
طيباٌ


غرور انثى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://soufstar.nice-boards.com
YEBDA.19
مــــشرف
مــــشرف


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 3220
نــقـــ ــاطـ ✿: 3486
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 10/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الأحد 7 مارس 2010 - 9:05

شكرا على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Merouane
الــمميزيــن
الــمميزيــن


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5425
نــقـــ ــاطـ ✿: 6506
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 24/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: constantine
مــزاجــ ـكـ ✿: Very well ^_^

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الأحد 7 مارس 2010 - 9:40

شكرا لكم على المرور بموضوعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل
عضو ملكي
عضو ملكي


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 10100
نــقـــ ــاطـ ✿: 10792
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 22/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 32
المـوقـــــ ع ✿: http://choob.yoo7.com/
مــزاجــ ـكـ ✿: مرح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 22:20

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://choob.yoo7.com/
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 22:40


أبو الطيب المتنبي، أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودعه الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني. لنتعرف على هذا الشاعر العظيم ونقترب أكثر من سيرة حياته:

ظهور الموهبة الشعرية:

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي. ولد في كندة بالكوفة سنة 303 هـ=915 م. وتقع حالياً على مسافة عشرة كيلومترات من النجف وخمسة وستون من كربلاء تقريباً. يقال إن والده الحسين سماه أحمد و لقبه بأبي الطيب، ويقال إنه لم يعرف أمه لموتها وهو طفل فربته جدته لأمه. قضى طفولته في كندة (304-308 هـ= 916-920م)، اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً، فقال الشعر صبياً، وهو في حوالي العاشرة، وبعض ما كتبه في هذه السن موجود في ديوانه. في الثانية عشر من عمره رحل إلى بادية السماوة، أقام فيها سنتين يكتسب بداوة اللغة العربية وفصاحتها، ثم عاد إلى الكوفة حيث أخذ يدرس بعناية الشعر العربي، وبخاصة شعر أبي نواس وابن الرومي ومسلم بن الوليد وابن المعتز. وعني على الأخص بدراسة شعر أبي تمام وتلميذه البحتري. انتقل إلى الكوفة والتحق بكتاب (309-316 هـ=921-928م) يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعراً ولغة وإعراباً. اتصل في صغره بأبي الفضل في الكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. كان أبو الطيب سريع الحفظ، فقيل أنه حفظ كتاباً نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه.

من البادية إلى السجن:

لم يستقر أبو الطيب في الكوفة، اتجه خارجاً ليعمق تجربته في الحياة وليصبغ شِعره بلونها، أدرك بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه، فرحل إلى بغداد برفقة والده، وهو في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن يتصلب عوده، وفيها تعرف على الوسط الأدبي، وحضر بعض حلقات اللغة والأدب، ثم احترف الشعر ومدح رجال الكوفة وبغداد. غير أنه لم يمكث فيها إلا سنة، ورحل بعدها برفقة والده إلى بادية الشام يلتقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم و يمدحهم، فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. دخل البادية فخالط الأعراب، وتنقل فيها يطلب الأدب واللغة العربية وأيام الناس، وفي بادية الشام التقي القبائل والأمراء، اتصل بهم ومدحهم، وتنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. قيل أنه تنبأ في بادية السماوة بين الكوفة والشام فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد، فأسره وسجنه سنة 323-324 هجرية، حتى تاب ورجع عن دعواه. كان السجن علامة واضحة في حياته وجداراً سميكاً اصطدمت به آماله وطموحاته، فأخذ بعد خروجه منه منهك القوى يبحث عن فارس قوى يتخذ منه مساعداً لتحقيق طموحاته. عاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، فتنقل من حلب إلى أنطاكية إلى طبرية.

شاعر لا يقل عن الأمير منزلة:

وفيها التقى ببدر بن عمار سنة 328 هجرية، وهو أول من قتل أسداً بالسوط، فنعم عنده حقبة من الزمن، راضياً بما لقيه عنده من الراحة بعد التعب والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه وتحقيق آماله. فعاوده الضجر الذي ألفه والقلق الذي لم يفارقه، فسقم من حياة الهدوء ووجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعراً متكسباً كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعراً فارساً لا يقل عن الأمير منزلة. فلم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه منه استعاد إرادته وكبرياءه. فالسجن أسهم في تعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذلك أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه. أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب ومحاولة الإبعاد بينهما، جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير ومن الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير. لقد رأى ذلك إهانة وإذلالاً، عبّر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلاً بصديق له هو أبو الحسن علي بن أحمد الخراساني في قوله : لا افتخار إلا لمن لا يضام. وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.

الاندفاع المخلص نحو سيف الدولة:

ظل باحثاً عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 ه، وعن طريقه اتصل بسيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب، سنة 337 ه، انتقل معه إلى حلب فمدحه وحظي عنده. في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه، فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع ملاحمه الشعرية، استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم، فانشغل انشغالاً عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما. شعر سيف الدولة بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر، واحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء، وكان هذا كبيراً على حاشية الأمير. ازداد أبو الطيب اندفاعاً وكبرياء واستطاع في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلا أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه. ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.

خيبة الأمل وجرح الكبرياء:

وهذا ما كان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح. وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير. وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير، ولربما كان هذا الاتساع مصطنعاً إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما. وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالوية عليه بحضور سيف الدولة ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب الصريح والفراق، وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 ه ومنها: لا تطلبن كريماً بعد رؤيته. فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلباً، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من مصر حتى كادت الصلة تعود بينهما.

الممدوح الجديد:

فارق أبو الطيب حلباً إلى مصر وفي قلبه غضب كثير، وكأنه يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها كأمير عاملاً حاكماً لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلساً يقابل سيف الدولة. من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع. دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام. في مصر واجه بيئة جديدة ومجتمعاً آخر وظروفاً اضطرته إلى أن يتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه. ثم هو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملاً، ووطن نفسه على مدحه راضياً لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابراً محتملاً كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره يحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. في هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة، وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة. ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي غير عربي، إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت. وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساساً يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان. وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه، فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء، بدلاً من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه. ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا. إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته مثلت باباً سهلاً لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه. وأكاد أعتقد أنه كان مستعداً للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره. وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحياناً وإلى المواقف الحادة. كل ذلك يأخذ طابعاً في ذهن الحاكم مغايراً لما في ذهن الشاعر.

صريح في الرضا والسخط:

بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور، وكلما اتسعت كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر ولو وهما بانزواء كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساساً حاداً. لقد أحس بأنه لم يطلب فوق حقه ولم يتصرف بما هو خطأ، لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد. إلا أن هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور. وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر، وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسوراً بينهم وبين سيدهم. هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم. أما أبو الطيب فلم يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يفكر فيه، وإنما كان صريحاً بكل شيء في رضاه وسخطه صريحاً بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل. هذه الصراحة كثيراً ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضاً عند كافور. لذا صارت للمتنبي صورة سلبية في نفس كافور، وخشي على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك. ظل أبو الطيب يرغب ويلح في طلبه، وظل كافور يداوره ويحاوره. كافور يحسن الاحتيال والمداورة وأبو الطيب صريح لا يحسن من ذلك شيئاً حتى وصل إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتاً. وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حيناً والذهب حيناً آخر. إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، وندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه، وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصاً وحباً. وظل يخطط إلى الهرب ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى. وخرج من مصر، وهجاً كافوراً بأهاجيه المرة الساخرة. إن تحديه لكافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو أنه كان حائراً حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور. إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر. ويبدو أنه فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، عندما تحداه في هروبه، وفخره بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته: ضربت بها التيه ضرب القمار.

مدح ابن العميد:

بعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت له معه مساجلات.

مدح عضد الدولة:

ثم رحل إلى شيراز، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي.

معركة العودة:

ثم عاد من شيراز يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً. فاقتتل الفريقان حتى قتل أبو الطيب وابنه محسد وغلامه مفلح (354 هـ= 965 م) بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد. وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي. وكان التمس منه خفارة لبعض الرجالة ليسلكوا به الطريق ويحموا عنه فلم يفعل، وقال معي سيفي ورمحي أخفّر. ويقال إن الذين خرجوا عليه من بني كلاب مع ضبة بن محمد العيني لما هجاه به: ما أنصف اليوم ضبُ. وكان الفرسان نحو خمسين فارساً، فقتل منهم جماعة وجرح جماعة وأثخن فيهم عدة، وقدرت الحرب من ضحوة إلى الأولى، ثم كلّ أبو الطيب وولده ومملوكه، فلما تطاول الأمر استرسل وظفروا به. فقتلوه وولده والمملوك. وأخذ جميع ما كان معه، ودفنوه في الموضع، وكان له قيمة كثيرة، ولم يكن طلبهم ما معه سوى نفسه. والذي تولى قتله منهم فاتك بن فراس بن بداد وكان قرابة لضبّة. ويقال أنه لما قرب منه فاتك كان معه عبد يقال له سراج، فقال له: يا سراج أخرج إليّ الدرع، فأخرجها ولبسها، وتهيأ للقتال، ثم قال هذه القصيدة.

أفرغ الدرع يا سراج وأبصر ما ترى اليوم ها هنا من قتال
فلئن رحت ف يالمكر صريعاً فلع للعالمين كل الرجال

ثم قال له فاتك: قبحاً لهذه اللحية يا سبّاب. فقال فاتك ألست الذي تقول:

الخيل والليل والبيداء تعرفني والطعن والضرب والقرطاس والقلم

فقال أنا عند ذاك يابن اللخناء العفلاء. ثم قاتل وبطح نفساً أو نفسين، فخانته قوائم فرسه، فغاصت إحداها في ثقبة كانت في الأرض، فتمكن منه الفرسان وأحاطوا به وقتلوه واقتسموا ماله ورحله، وأخذوا ابنه المحسّد وأرادوا أن يستبقوه، فقال أحدهم لا تفعلوا، واقتلوه، فقتلوه. وحكى الشريف ناصر قال: عبرت على بدنه وكان مفروقاً بينه وبين رأسه، ورأيت الزنابير تدخل في فيه وتخرج من حلقه. أعاذنا الله من كل سوء ومكروه بمنّه وطوله. وكتب في سنة ثلث وثمانين وأربع مائة.


عصر أبي الطيب:

شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون. فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب. ثم ظهرت الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة. لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا ً: أبا عبد الإله معاذ أني. إلى أن انتهى به الأمر إلى السجن.

نسب شريف:

في نسب أبو الطيب خلاف، إذ قيل أنه ابن سقاء كان يسقي الماء بالكوفة، وقيل أنه ابن عائلة فقيرة، وقيل أن أصوله من كندة، وهم ملوك يمنيون. ودس خصومه في نسبه، لكن الأستاذ الشاعر محمد السويدي يرجح أن نسب أبو الطيب نسب شريف، واستدل على ذلك بالتحاقه في مدرسة الأشراف العلويين وهو صغير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل
عضو ملكي
عضو ملكي


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 10100
نــقـــ ــاطـ ✿: 10792
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 22/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 32
المـوقـــــ ع ✿: http://choob.yoo7.com/
مــزاجــ ـكـ ✿: مرح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 22:43

شكرا لك احمد على استكمال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://choob.yoo7.com/
Nina25
مشرفة عامـــــــــة
مشرفة عامـــــــــة


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 3825
نــقـــ ــاطـ ✿: 4512
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 11/02/2010
عــ ــمركـ ✿: 20
المـوقـــــ ع ✿: وين يحب ربي
مــزاجــ ـكـ ✿: على رصيف المحطةأعرف .. ونحن على رصيف المحطة .. أنك تنتظرين رجلا آخر وأعرف ، وأنا أحمل حقائبك .. أنك ستسافرين مع رجل آخر .. سوى مروحة صينية خففت عنك حرارة الصيف .. ورميتها بعد الصيف .. أعرف أيضاً .. أن رسائل الحب التي كتبتها لك .. لم تكن سوى مرايا .. رأيت فيها غرورك.. ومع كل هذا .. سأحمل حقائبك .. وحقائب حبيبك .. لأنني .. أستحي أن أصفع امرأة .. تحمل في حقيبة يدها البيضاء .. أحلى أيام حياتي ..

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 22:49

شكرا على القصيدة الرائعة فكلما قرات او كتبت قصيدة زدت املا في الحياة فحياتي مختصرة في قصيدة بلا عنوان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://souma.latchatche.net
Nina25
مشرفة عامـــــــــة
مشرفة عامـــــــــة


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 3825
نــقـــ ــاطـ ✿: 4512
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 11/02/2010
عــ ــمركـ ✿: 20
المـوقـــــ ع ✿: وين يحب ربي
مــزاجــ ـكـ ✿: على رصيف المحطةأعرف .. ونحن على رصيف المحطة .. أنك تنتظرين رجلا آخر وأعرف ، وأنا أحمل حقائبك .. أنك ستسافرين مع رجل آخر .. سوى مروحة صينية خففت عنك حرارة الصيف .. ورميتها بعد الصيف .. أعرف أيضاً .. أن رسائل الحب التي كتبتها لك .. لم تكن سوى مرايا .. رأيت فيها غرورك.. ومع كل هذا .. سأحمل حقائبك .. وحقائب حبيبك .. لأنني .. أستحي أن أصفع امرأة .. تحمل في حقيبة يدها البيضاء .. أحلى أيام حياتي ..

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 22:55

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://souma.latchatche.net
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الخميس 11 مارس 2010 - 23:10

فيصل 2 كتب:
شكرا لك احمد على استكمال
العفو اخي نحن فى الخدمة المهم تعم الفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Merouane
الــمميزيــن
الــمميزيــن


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5425
نــقـــ ــاطـ ✿: 6506
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 24/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: constantine
مــزاجــ ـكـ ✿: Very well ^_^

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الجمعة 12 مارس 2010 - 16:33

شكراااااااااا لكم جميعا ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل
عضو ملكي
عضو ملكي


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 10100
نــقـــ ــاطـ ✿: 10792
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 22/11/2009
عــ ــمركـ ✿: 32
المـوقـــــ ع ✿: http://choob.yoo7.com/
مــزاجــ ـكـ ✿: مرح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الجمعة 12 مارس 2010 - 16:47

شكرا على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://choob.yoo7.com/
Přïsǿŋér Spïřït
نــــــائب المديـــــر
نــــــائب المديـــــر


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 16672
نــقـــ ــاطـ ✿: 19896
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 17/03/2010
عــ ــمركـ ✿: 23
المـوقـــــ ع ✿: http://soufstar.nice-boards.com/
مــزاجــ ـكـ ✿: المزح

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الإثنين 17 مايو 2010 - 22:55

شكرا على الموضوع






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://soufstar.nice-boards.com/
YEBDA.19
مــــشرف
مــــشرف


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 3220
نــقـــ ــاطـ ✿: 3486
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 10/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الثلاثاء 18 مايو 2010 - 5:14

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
M.MEGHNI
المـــــــــــديــــر
المـــــــــــديــــر


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 10732
نــقـــ ــاطـ ✿: 11395
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 23/12/2009
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: http://soufstar.nice-boards.com/

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الأحد 25 يوليو 2010 - 15:54

<tr></tr>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://soufstar.nice-boards.com/
Talyani01
نــــــائب المديـــــر
نــــــائب المديـــــر


عـدد مساهـماتـكـ ✿: 5797
نــقـــ ــاطـ ✿: 6056
تـاريخـ التسـجيلـ ✿: 18/03/2010
عــ ــمركـ ✿: 22
المـوقـــــ ع ✿: http://soufstar.nice-boards.com
مــزاجــ ـكـ ✿: مرتاح نوعا ما

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي   الأحد 25 يوليو 2010 - 17:06







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://soufstar.nice-boards.com/
 

قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» "Ghost Rider_2007" أقوى أفلام الرعب والأكشن.. و "نيكولاس كيدج" (حجم صغير, 5 سيرفرات)
» تقرير عن الممثل الكوري(الجميل)..:"*":..(( Park Hae Jin ))..:"*"..
» filetype:ctt "msn وصله تجيب كل الاميلات
» فيديو اغنية امين تيتي "يحيا ليكيب ناسيونال نتاع بلادنا "
» معني " طوبي للودعاء فإنهم يرثون الأرض "؟

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سوف ستار  ::  :: -